الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

42

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

تسبيح الملائكة فقصره اللّه تعالى حتى بلغ ستين ذراعا وهو مخالف لما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال خلق اللّه آدم على صورته وطوله ستون ذراعا كذا في حياة الحيوان * وزاد في المشكاة في سبعة أذرع عرضا وفي الصحيحين فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن كذا في المشارق واختلف في أن المراد ذراع آدم أو الذراع المتعارف بين الناس الآن * وفي حياة الحيوان في قوله صلّى اللّه عليه وسلم خلق اللّه آدم على صورته قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي العلامة يعنى على صفاته وليس للّه خلق أحسن من الانسان فان اللّه عز وجل خلقه حيا عالما قادرا مريدا متكلما سميعا بصيرا مدبرا حكيما وهذه صفات الرب تعالى وعن أبي أمامة أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنبيّا كان آدم قال نعم قال كم بينه وبين نوح قال عشرة قرون صححه ابن حبان * وفي العمدة القرن مائة سنة لما روى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وضع يده على رأس غلام وقال سيعيش هذا الغلام قرنا فقيل كم القرن قال مائة سنة فعاش مائة سنة وقيل القرن ثمانون سنة وقيل أربعون سنة * وفي المواهب اللدنية اختلفوا في تحديد القرن كم مدّة من الزمان من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين لكن لم أر من صرّح بالتسعين ولا بمائة وعشرة وما عدا ذلك فقد قال به قائل * وقال صاحب المحكم القرن هو المتوسط من أعمار أهل كل زمن وهذا أعدل الأقوال روى أن آدم لم يكن له لحية وانما كانت لبنيه وأوّل من شاب منهم إبراهيم عليه السلام وسيجيء كما ورد في صفة أهل الجنة جرد مرد على صورة آدم عليه السلام وروى في بعض الأخبار أن آدم لما كثر بكاؤه على فراق الجنة نبتت لحيته والأصح هو الاوّل كذا في المتقى * نفيسة وفي الخبر سيد الصور صورة آدم عليه السلام وسيد الملائكة إسرافيل وسيد الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وسلم وسيد الشهداء هابيل وسيد المؤذنين بلال وسيد الشهور رمضان وسيد الأيام يوم الجمعة وسيد الليالي ليلة القدر وسيد المساجد المسجد الحرام وسيد البيوت الكعبة وسيد الجبال جبل موسى وسيد الانعام الثور وسيد الطيور النسر وسيد الوحوش الإبل وسيد السباع الأسد كذا في بحر العلوم * وفيه قال ابن عباس لما قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها الآية أراد اللّه أن يظهر فضل آدم عليه السلام فعلمه وأظهر فضله عليهم بعلمه ما لا يعلمونه ثم اختلف في وجه تعليمه فقيل إنه أرسل إليه ملكا من غير هؤلاء وأوحى إليه بذكر أسماء المخلوقات فسمعها وحفظها وقيل ألهمه فوقع في قلبه فجرى لسانه بما في قلبه بتسمية الأشياء من عنده * واختلف أيضا في أنه جرى لسانه بتسميتها بلسان واحد أم بالألسنة كلها فقيل بلسان واحد ثم كل فريق تواضعوا على غير ذلك من الألسنة وقيل بالألسنة كلها التي يتكلم بها جميع الناس إلى يوم القيامة * وعلم ذلك كله أولاده فلما تفرّقوا تكلم كل قوم منهم بلسان استسهلوه منها وألفوه ثم أنسوا غيره بعد تطاول الزمان وقيل أصبحوا وكل قوم منهم يتكلمون بلغة قد نسوا غيرها في ليلة واحدة واختلفوا في أنه كان تعليم الأسماء وحدها أو تعليمها بمعانيها ان هذا اسمه كذا ويستعمل في كذا ونفعه كذا وضرّه كذا قال الربيع بن أنس وأبو العالية علمه أسماء الملائكة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وكذا كل ملك * وقال عبد الرحمن بن زيد علمه أسماء ذرّيته من وقت آدم إلى انقراض العالم وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك علمه اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة والمغرفة وقال ابن عباس في رواية علمه اسم كل عين وكل فعل * وقال مقاتل خلق كل شيء من الحيوان والجماد وغيرهما ثم علم آدم أسماءها فقال له يا آدم هذا فرس وهذا بغل وهذا حمار حتى أتى إلى آخرها وقال سعيد بن جبير اسم كل جنس البعير والبقرة والشاة ونحوها وقال أبو موسى الأشعري علمه صنعة كل شيء وقال الضحاك عن ابن عباس علمه أسماء المدن وأسماء القرى وأسماء